منتديات الدردارة

منتدى ثقافي ديني سياسي متنوع
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 الصهيونية المسيحية

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
armageddon
Admin
avatar

عدد الرسائل : 162
تاريخ التسجيل : 08/05/2008

مُساهمةموضوع: الصهيونية المسيحية   السبت مايو 24, 2008 4:03 pm

توجد الكثير من المصطلحات الواردة إلينا - في العالم العربي- تنتشر بسرعة ونرددها دون فهم منا لخلفياتها ووظائفها الحقيقية..
فالمصطلحات الواردة علينا من الغرب ليست بريئة المعنى والهدف.. فلها أبعاد سياسية وأهداف كثيرة أكثر مما هو ظاهر.. تحتاج منا إلى وقفة وتأمل وفهم لما تخبئه بين طياتها..
من هذه المصطلحات التي تردد كثيراً على مسامعنا.. مثلاً الحروب الصليبية.. العولمة.. الأيديولوجية.. الصهيونية.. التراث اليهودي المسيحي..
بعض هذه المصطلحات واضحة المعنى لكن تم التلاعب بها على حسب الأهواء لكن المصطلح الأخير (التراث اليهودي المسيحي) أو (الصهيونية المسيحية) أخذ يتردد في الأونة الأخيرة.. فهل حقا نعي عم نتكلم؟
حين نتكلم عن التراث اليهودي المسيحي، فإنه يرد إلى ذهننا أن هناك علاقة بين اليهودية والمسيحية، علاقة قوية وأصيلة بل يردد المصطلح وكأنه من البديهيات..

وحين نقترب من المصطلح بتعمق نجد أنها علاقة ضعيفة منحازة لفئات معينة تخدم مصالحها ليس إلا..
فالتراث اليهودي المسيحي عبارة عن عدة أفكار وعقائد أخذت من العهد القديم، وخاصة نبوءات العهد القديم، فبعض متطرفي المسيحية يرون أن نبوءات العهد القديم أمر مقدر من الله ويجب تنفيذه، وهي النبوءة التي تقول إن المسيح حين يعود سيحكم العالم هو والقديسون لمدة ألف عام (1) وهي فترة سيسود فيها السلام والعدل، ولكي تبدأ الألف عام لابد من استرجاع اليهود إلى فلسطين تمهيداً لعودة المسيح؛ وبالتالي يرى المتطرفون أو (الاسترجاعيون) أن عودة اليهود لفلسطين واجبة بصفتهم شعب الله المختار القديم أو الأول، بينما المسيحيون هم شعب الله المختار الجديد أو الثاني، وهذا وعد وعدهم به الله ووعود الله لا تسقط حتى وإن خرج اليهود منها، فلابد من عودتهم وبالتالي فإن كل من سيحارب تلك العودة ويحارب اليهود ويعاديهم سيكون عدواً للمسيحية..
بل إن البعض يرجع هذا المصطلح إلى عهد كريستوفر كولومبوس وما كتبه في يومياته عن أنه كُلِف بمهمة إلهية دينية لأمل إعادة تأسيس مملكة إسرائيل في القدس على جبل صهيون. وكذلك تشبيه هجرة وهرب الأوروبيين إلى أمريكا الجديدة بهرب اليهود من مصر إلى أرض الميعاد..

ولا حاجة لنا هنا أن نشير كيف استغل هذا الآن ومن الذي يشجع تلك النبوءة ومن الذي يقوي من شوكة الاسترجاعيين، وأي مصلحة تخدم.
الغريب أنه يوجد اختلاف جوهري وعميق بين اليهودية والمسيحية، فهناك اختلاف جوهري خاص بطبيعة الإله وعلاقته بالبشر، واختلاف حول فكرة المسيح، فاليهودية ترى المسيح (المشيح) شخصاً سياسياً قومياً، سيقود شعبه إلى أرض الميعاد ويعيد بناء الهيكل ويؤسس المملكة اليهودية مرة أخرى، والمسيحية ترى المسيح الإله والإنسان الذي يحمل عبء خلاص كل البشرية لا الشعب اليهودي فقط.
وأيضا نجد أن قضية صلب المسيح بها خلاف جوهري، فصلب المسيح في المسيحية حين نزل ابن الإله إلى الأرض وارتضى لنفسه أن يصلب ليحقق فكرة الفداء والتضحية عن الجميع وهي لحظة كونية لا تنافسها أية لحظة أخرى، وكان اليهود سبباً رئيسياً في تلك اللحظة فحاخامتهم هم الذين أوصلوا المسيح لتلك اللحظة وأصروا على معاقبته وبالتالي هم قتلة الرب، ومنكروه. والشتات كان عقابهم على هذا..

وما يمثل تلك اللحظة في المعتقد اليهودي، هو الهولوكوست، تمثل لحظة الصلب لهم.
وبالنسبة للعهد القديم فالكنيسة ترى أن العهد الجديد حل محله بل وتقدم عنه، فالعقيدة المسيحية ترى أن الشرع والقانون تحققا من خلال المسيح وتم تجاوزه وأن الرحمة والإيمان بالمسيح أصبحت وسيلة للخلاص بدلاً من الشريعة والأوامر والنواهي الواردة بالعهد القديم، فنجدهم نبذوا عادات الأكل والختان وغيرها مما تمسك به اليهود، فهم يرون أن اليهودية دين ظاهر ومفسر دون إدراك معنوي، ويحملون كتباً وتعاليم لا يفقهون معناها، بينما المسيحية قامت على أن الكنيسة هي إسرائيل الروحية والمؤمنون به تشربوا معانيه وتوغلت مبادئه في أرواحهم، وهو دين عالمي باب الهداية مفتوح للجميع، على عكس اليهودية التي هي دين منغلق مقصور على شعب بعينه، وبهذا نجد أن هناك اختلافًا جوهريًا أدى لتدني الدين اليهودي وشيوع المسيحية في العالم، وبالتالي أصبح هناك عداء قوي بين الدينين، فالمسيحية تغلبت على اليهودية وصارت أقوى واليهودية ضعفت وتدنت، ونأتي هنا إلى أن التراث الحقيقي الذي يجمع ما بين اليهودية والمسيحية هو الكره والبغض، فكيف يحب المسيحي قاتل إلاهه (المسيح) ومعذبه وناكره، وكيف يحب اليهودي سارق مجده ونابذه، ومسبب شتاته.
فنجد ان عدو اليهودية الأول هو المسيحية، وقد سعت على مر الأزمان في تدمير ومحاربة الكنيسة المسيحية، وتشويه كل مبادئها، وهي حرب قطعت فيها شوطاً كبيراً، وكذلك نجد أنه ظهرت الكثير من الكنائس المنشقة عن الدين المسيحي، تهدف إلى إضعاف ذلك الدين، مثل كنائس عبدة الشيطان والكنائس العلمية وغيرها وغيرها..كما قويت شوكة المتطرفيين والاسترجاعيين بل ووصلوا إلى الحكومات والمراكز السياسية، ورأينا جورج بوش يرجع إلى مصطلحات تهدف إلى التشويه والاضطراب ليس إلا.. فسمعنا منه أنه مؤمن بعودة اليهود إلى أرض الميعاد..لأن الدين المسيحي يلزم ذلك، وسمعنا منه مصطلح الحروب الصليبية…والكثير والكثير من الأمور التي يقف وراءها اللوبي اليهودي بكل قوته.. ضارباً بهذا جميع العصافير بحجر واحد.
وبهذا نجد أن المصطلح جاء ليخدم ثلاثة أهداف:
• طمس هذا الخلاف (بين الدين اليهودي والمسيحي) ومحاولة محوه أو تشويهه.
• زيادة الدعم الغربي (وخاصةالأمريكي) للشعب اليهودي.
• الحصول على رضاء الجماهير الغربية (فالحكومة الغربية تساند اليهودية) وهذا ما يتنافى مع القيم المسيحية والأخلاقية الإنسانية.
ومن هذا المنطلق روج اليهود لمصطلح جديد بدأ يظهر في أوروبا ومنها إلينا، وهو مصطلح (الصهيونية المسيحية) لكي يكتسب هذا المصطلح صبغة رسمية وعالمية..
لكننا حين نعود للوراء والتاريخ، نجده لا يصلح للشرق، فأوائل من عادوا الصهيونية المحتلة بين عرب فلسطين كانوا من العرب المسيحيين، فالمفكر العربي اللبناني الأصل والفلسطيني الإقامة والمسيحي (نجيب عازوري) كان من أوائل العرب الذين تنبأوا بخطورة الصراع العربي الصهيوني.
وكذلك الكنيسة الكاثوليكية والأرثوذكسية تعارضان الصهيونية على أساس عقائدي جوهري مسيحي. (بغض النظر على التقارب الحادث الآن بين الصهيونية والفاتيكان، فهو تقارب ذو أبعاد أخرى لا علاقة لها بما نناقشه هنا) كما أنه يوجد الكثير من المسيحيين الغربيين الذين يرفضون الصهيونية على أساس عقائدي أيضا. ونجده بهذا مصطلحًا غير قوي يعتمد في مضمونه فقط على نبوءة الألف السعيدة (2).
وحين نتعمق قليلاً داخل هذا المنظور، نجد أن الاسترجاعيين يريدون عودة اليهود إلى أرض الميعاد لإصلاح الخلل الذين سببوه (أي اليهود) في البداية (صلب المسيح)، فيجب عودتهم وتنصيرهم إما إبادتهم.. (لكن هذا لا يذكر في سياق أي حديث عن تلك النبوءة).. كما نجد أنهم محور الشر فالمسيخ الدجال الذي سيظهر ليقاتله المسيح هو يهودي من سوريا وهو الذي سيقود ملوك العالم ضد المسيح في المعركة الأخيرة (هرمجدون) وسيموت الكثير من اليهود في محرقة جديدة لتتم النهاية السعيدة (لكن أيضا هذا لا يذكر في سياق الحديث عن هذه النبوءة أو الحديث عن التراث اليهودي المسيحي أو الصهيونية المسيحية).
والطريف في الأمر أن بعض اليهود الذين يعيشون خارج إسرائيل (خاصة يهود أمريكا) لا يرحبون بهذا المصطلح (الصهيونية المسيحية) لأنه يتطلب منهم الحرب الدائمة بل والانتقال إلى إسرائيل وخدمة أهدافها، بينما إسرائيل تجد أن من يرحبون بهذا المصطلح بل ويستخدموه هم اللوبي الحقيقي المساند لهم ولأهدافهم.

وفي نهاية الأمر هناك من المسيحيين الغربيين واليهود (الذين يعيشون خارج إسرائيل) يدركون ماهية تلك المصطلحات والهدف منها، بل ويحاربونها أيضا.. فهل نفعل نحن كذلك أم نرددها فقط دون أن نعرف أنها وسائل من ضمن وسائل عديدة للسيطرة على عقولنا وحياتنا…؟
هوامش:
(1) يشار أيضا لها بأيام المسيح أو الألف السعيدة.
(2) عودة المسيح ليحكم العالم ألف عام والتي تقترن بعودة اليهود لأرض الميعاد.
للإطلاع:
- زيف ديمقراطية إسرائيل - تأليف فايز رشيد
- سلطات دنيوية.. الدين والسياسة في أوروبا من الثورة الفرنسية وحتى الحرب العالمية- تأليف مايكل بورليغ
- مواجهة المسيحية الصهيونية.. اللاهوت والسياسة والصراع الإسرائيلي الفلسطيني – تأليف كل من نعيم عتيق وسيدار ديوبس ومورين توبن
- من أجل صهيون.. التراث اليهودي المسيحي في الثقافة الأميركية- تأليف د. فؤاد شعبان
- التجانس اليهودي والشخصية اليهودية- تأليف د. عبد الوهاب المسيري
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://dardara.yoo7.com
 
الصهيونية المسيحية
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الدردارة :: منتدى التاريخ والدراسات الإستراتيجية-
انتقل الى: