منتديات الدردارة

منتدى ثقافي ديني سياسي متنوع
 
الرئيسيةالرئيسية  س .و .جس .و .ج  بحـثبحـث  الأعضاءالأعضاء  المجموعاتالمجموعات  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 موسوعة الفتاوى

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
marinze
مشرف المنتدى
avatar

عدد الرسائل : 234
تاريخ التسجيل : 09/05/2008

مُساهمةموضوع: موسوعة الفتاوى   السبت مايو 17, 2008 6:58 am

بسم الله الرحمن الرحيم


أحببت في هذا الموضوع أن نجمع الأمور المتعلقة بالفتاوى

من آداب المفتى والمستفتي

ونجمع فيها بأذن الله تعالى فتاوى مختارة


أكثر الاسئلة المطروحة التي تهمنا جميعا ونحتاج اليها

ونسعد بتعاونكم معنا في تجميع هذه الموسوعة لتكون مرجع لنا

ونبدأ بأذن الله:


أدب المسـتفتي



الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده سيدنا محمد رسول الله وعلى آله وصحبه ومن تبعه بإحسان إلى يوم الدين

الإفتاء منصب شريف ومقام عالٍ ؛ فإن المفتي قائم في الأمة مقام النبي صلى الله عليه وآله وسلم ونائب عنه في تبليغ الأحكام .

يقول الإمام النووي رحمه الله تعالى :

" اعلم أن الإفتاء عظيم الخطر ، كبير الموقع ، كثير الفضل ؛ لأن المفتي وارث الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم ، وقائم بفرض الكفاية ، ولكنه معرَّض للخطأ ؛ ولهذا قالوا :
" المفتي مُوَقِّع عن الله تعالى " . ا هـ .

وهذه آداب يجب على المسلم مراعاتها إذا أراد أن يستفتي في أمور دينه :

1- لا تَستَفْتِ إلا من هو أهل للفتوى ؛ فإن دينك هو أعظم أمانة حـمَّلك الله إياها ، وكما تذهب في علاج بدنك إلى الطبيب المتخصص فكذلك الحال في صلاح دينـك ، بل هذا أولى ؛ لأن الأديـان أهم من الأبدان ، والله تعالى يقـول :
( إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها )[ النساء : 58 ] ،
ويقـول سبحانه : ( فاسئلوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) [ النحل : 43 ] .


2- لا تغتر بمظهر أحد أو اشتهاره بين العوام فيدعوك ذلك إلى أن تستفتيه في أمر دينك ؛ فإن الشهرة بين العامة لا يوثق بها وقد يكون أصلها التلبيس والتدليس ،
وهناك فرق كبير بين الدين والتدين ،
وبون شاسع بين العلم والفتوى وبين أحاديث القُصَّاص وخطب الوُعَّاظ ؛ فإن الدين علم له مصادره ومناهجه وأسُسُه ، ويحتاج إلى تخصص وتفرغ ، شأنه في ذلك شأن سائر العلوم ، أما التدين فهو سلوك يظهر على صاحبه وليس من لازمه أن يكون عالمـا بل ولا متعلمًا ، وتذكّر في ذلك دائمًا قول الإمام محمد بن سيرين :
" إن هذا العلم دينٌ ؛ فانظروا عمن تأخذون دينكم "

3- ليس كل ما يُقرأ في الكتب تجوز الفتوى به
؛ لأن الواقع يختلف ، والأعراف تتغير ، وقد نص العلماء على أن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان والأشخاص والأحوال .

4 - لا تستـثقل الذهاب إلى دار الإفتاء ؛ فأنت مكلَّف شرعًا بسـؤال أهل الفتوى ، وهذا هو الذي يعذرك عند الله تعالى ؛ فاحرص على ذلك طلبًا لسلامة دينك من فتاوى الجهل والإرجاف المنتشرة بين الناس ؛ فرُبَّ فتوى تسمعها ممن ليس أهلاً للفتوى تفسد عليك دينك ودنياك ، وطلبُ السلامة في الدين لا يعدله شيء من المطالب .

5- إذا قدمت إلى دار الإفتاء فأخلص نيتك لله تعالى في طلب الحق والتماس الهداية
والتوفيق منه سبحانه ؛ لتكون بذلك في سبيل الله حتى ترجع ؛ مصداقًا لقول المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم :

« مَنْ خَرَجَ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ كَانَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يَرْجِعَ » [ رواه الترمذي وحسّنه ]
وقوله صلى الله عليه وآله وسلم :
« َمَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلْمًا سَهَّلَ اللَّهُ لَهُ بِهِ طَرِيقًا إِلَى الْجَنَّةِ » [ رواه مسلم ] ، وعند أبي داود والترمذي وابن ماجه :
« وَإِنَّ الْمَلاَئِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا رِضًا لِطَالِبِ الْعِلْمِ » .


6- اشـتغل بذكر الله تعالى وقراءة القرآن
أثناء انتظارك لدورك في الفتوى ، وعليك بصدق التوجه إلى الله سبحانه في طلب الصواب ؛ فإن المفتي ما هو إلا مبلِّغ عن الله تعالى ، وإذا أحسنت الطلب من الله وصـدقت في سؤاله سبحانه أحسن هدايتك لمراده وجعل لك من أمرك مخرجًا ووفّق من يفتيك للصواب الذي فيه صلاح أمرك وسلامة دينك كما قال تعالى :
( وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون )[ البقرة : 186 ] .

7- يجوز للمفتي تقديم صاحب الحاجة الذي يتضرر من الانتظار ، وعليك أن تعامل النـاس كما تحب أن يعاملك به غيرك


8 - اجعل للسؤال عن حكم الشرع قيمة كبيرة وحرمة في نفسك ؛ فلا تركض وراء المفتي لتستفتيه في الطرقة مثلا ، ولا تهتف به مِن خلفه أدبًا معه ؛ فإنما يُنادَى من الخلف البهائم ، كما أوصى الإمام أبو حنيفة رضي الله عنه تلميذه بذلك .

9 - جَرِّد نفسك لطلب الحق والصواب ، وهيئها لقبول الحكم الشرعي ولو كان على غير هواك ؛ فإن المفتي مكلف ببيان دين الله كما يعلمه .

10 - إذا دخلت على من يفتيك فاحفظ أدبك معه وعَظِّمْ حُرْمة مجلس الإفتاء ؛ فإن المفتي يبلغك دين الله تعالى والعلماء هم ورثة الأنبياء ، وتوقيرهم واحترامهم ومعرفة أقدارهم تعظيم للشرع الشريف.

11- إذا سألت فاسأل سؤال مُستفهِم يريد معرفة الحكم الشرعي ، ولا تتحرج من السؤال عما لا تعلمه ، وليكن سؤالك مهذبًا وواضحًا ،
أما إن سألت تعنتًا أو امتحانًا أو تعجيزًا فلن يبارَك لك فيما تسمعه ؛ لأنك تغلق بذلك على نفسك ، كما قال مجاهد رحمه الله :
" لا يتعلم العلم مستَحْيٍ ولا مستكبر " [ رواه البخاري تعليقًا ] .

12 - هذب لسانك وجوارحكَ في مجلس الفتوى بأدب الإسلام
كما نص عليه العلماء :
• فلا تتكلم بأسلوب غير لائق .
• ولا ترفع صوتك على الشيخ .
• ولا تومئ بيدك في وجهه .
• ولا تعبث في ثيابك أو أطرافك .
• ولا تتكلم حتى يُطلَب منك أو يؤذَن لك .
• ولا تتكلم مع صاحبك أو تتهامس معه .
• ولا تَحْكِ الكلام البذيء الذي يتنافى مع قدسية المكان وحرمته .
• ولا تكثر من الكلام لغير حاجة .
• ولا ترد على هاتفك المحمول بحضرة من يفتيك ؛ لأن المفتي قد احتبس وقته للاستماع إليك وفرَّغ نفسه لإجابتك ؛ ففرغ نفسك للإنصات إليه ، و إلا فاستأذن واترك المجال لغيرك مراعاةً لحق إخوانك الذين ينتظرون دورهم في الفتوى .

13- فرِّق في الاستفتاء في أمور الأحوال الشخصية بين السؤال عن الحكم الشرعي
وبين حكاية المشكلة الاجتماعية التي لا تأثير لها في معرفة الحكم الشرعي ، واقتصر في ذلك على ذِكْر ما يرشد المفتي إلى كونه مؤثرًا في الوصول إلى الحكم الصحيح ؛ مراعيًا بذلك وقت غيرك ممن يشق عليه الانتظار .


14 - هناك من الأسئلة ما يجب فيه حضور صاحبه ليسأل بنفسه ، ولا يكفي حضور شخص آخر للسؤال بدلاً عنه ، كألفاظ الطلاق مثلاً ؛ فإن المفتي يحتاج فيها إلى الاستفسار عن لفظ الطلاق ونيته وظرف صدروه وغير ذلك مما تتوقف عليه الفتوى ، فإذا صدر من الزوج لفظ طلاق فهو المكلف بالسؤال عن حكم الشرع فيه لا زوجته ولا غيرها ؛ لأن الشرع حـمَّله هو أمر الطلاق والنية فيه ، وإذا أخبر زوجته بالفتـوى فلتصدقه ؛ لأن الشـرع لم يكلفها بأن تشق عن صدره لتعرف ما إذا كان صادقًا أو كاذبًا في نفس الأمر ، و إن كان كاذبًا فالإثم عليه وحده ولا إثم على الزوجة ولا حرج .

15 - الفرق بين القاضي والمفتي :
أن حكم القاضي ملزم لمن تحاكم إليه ينفذ قهرًا ، أما فتوى المفتي فغير ملزمة في المنازعات بين الخصوم ؛ إذ ليس من شأنه طلب البينات واستشهاد الشهود واستحلاف أطراف النـزاع ، وليس مجلسه مجلسَ إقرار ، بخلاف القاضي في كل ذلك ، ويترتب على ذلك ما يأتي :

• أنه لا يفتي فيما ينظر فيه القاضي إلا على جهة المشورة وإبداء الرأي ؛ فإذا كانت الدعوى معروضة أمام المحاكم للنظر فيها فلا تَستَفْتِ فيما كان النظر فيه من شأن القاضي ، وليكن سؤالك عامًّا لا تَعَلُّقَ له بحقٍّ لمعيَّنٍ أو على معيَّنٍ .
• أن فتواه لا تعارض حكم القاضي إلا إذا خالف نصًّا صريحًا أو إجماعًا صحيحًا ؛ فإن حكمه يكون باطلاً حينئذٍ .
• أنه لا يملك تغيير المحرَّرات الرسمية التي يصدرها القاضي أو مأذونُه كما في الزواج والطلاق ؛ فإذا أراد مَن حُرِّرَتْ له وثيقة طلاق رسمية مثلاً أن يطعن فيها فالطريق الصحيح له – إذا رأى نفسه محقًّا – أن يلجأ إلى المحكمة طلبًا للتصحيح ، ثم إذا أراد القاضي بعد ذلك أن يستشير المفتي فإنه يخاطبه بمحرَّر رسمي مثلاً .
• قد يطلب الزوج – أو الزوجة التي حضر زوجُها للاستفتاء – من المفتي ما يفيد وقوع الطلاق من عـدم وقوعه ، وحينئذٍ فإفادة دار الإفتاء بذلك إنما هي على سبيل الشهادة لا القضاء .

16 - إذا كذب المستفتي في سؤاله وذكر ما يخالف الحقيقة فإن فتوى المفتي لا تحلل له حرامًا ولا تحرم حلالاً
؛ لأن الفتوى على الظاهر والله يتولى السرائر ، والأمر كما قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم » :
إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ، وَإِنَّكُمْ تَخْتَصِمُونَ إِلَيَّ ، وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِى لَهُ عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ ، فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِحَقِّ أَخِيهِ شَيْئًا فَلاَ يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْطَعُ لَهُ بِهِ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ » [ متفق عليه ] ، فاتق الله تعالى وراقبه في سؤالك .

17- إذا أجابك المفتي فأَقْبِلْ بعقلك وقلبك وجوارحك عليه ، وأَصْغِ إليه حتى تستوعب كلامه ، ولا تحوجه إلى تكرار الفتوى مرة بعد أخرى ؛ فإن ذلك يستنفد الجهد والوقت .

18- نص أهل العلم على أن للمفتي التعزير كما للقاضي ؛ فإذا قسا عليك المفتي في إرشادك ونصحك فيما خالفت فيه الشرع فالزم الأدب معه ، ولا تكن ممن إذا قيل له : اتق الله ؛ أخذته العزة بالإثم .

19 - لا تكثـر من السـؤال والتـنقير
فتشدد على نفسك وعلى الناس ، واشـتغل بالسؤال في الأصول عن المسائل
والصور والافتراضات ؛ فالله تعالى يقول :
( ياأيها الذين آمنوا لا تسئلوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم )[ المائدة : 101]
والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول » :
أَعْظَمُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ وَنَقَّرَ عَنْهُ فَحُرِّمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ » [ رواه مسلم ]
ولمـا خطب عليه الصلاة والسلام في الناس وقال لهم :
« أَيُّهَا النَّاسُ ! قَدْ فَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمُ الْحَجَّ فَحُجُّوا » قَالَ له رَجُلٌ : أَكُلَّ عَامٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ ؟ فَسَكَتَ النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يجبه حَتَّى قَالَهَا الرجل ثَلاَثًا ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله سلم » : لَوْ قُلْتُ : نَعَمْ لَوَجَبَتْ ، وَلَمَا اسْتَطَعْتُمْ »
ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وآلـه وسلم :
« ذَرُونِي مَا تَرَكْتُكُمْ ؛ فَإِنَّمَا هَلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ بِكَثْرَةِ سُؤَالِهِمْ وَاخْتِلاَفِهِمْ عَلَى أَنْبِيَائِهِمْ ؛ فَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ ، وَإِذَا نَهَيْتُكُمْ عَنْ شَيْءٍ فَدَعُوهُ » [ متفق عليه ]

والمـراد : الأخذ بظاهر الأمر وعدم الإكثار من الاستقصاء والاستكشاف كما فعل أهل الكتاب في قصة البقرة ؛ شدَّدُوا فشُدِّدَ عليهم .
20 - ليس لك أن تطلب من المفـتي دليلـه ، ولا أن تناقشه في طـريق وصوله إلى الحكم الشرعي – خاصة إذا كانت المسألة خلافية – ؛ إذ ليس من شأن المفتي أن يطيل الاستدلال والاحتجاج ؛ لأن المقام مقام إفتـاء لا مقام تدريس ، ولكل مقام مقال .
ثم إن طرق الدلالة وآليَّـة فهم الدليل من شأن أهل الاختصاص ، والدخـول في شأن أهل الاختصاص في أي فن أو مجال – كالمريض يطالب الطبيب بسِرِّ تشخيصه وعلاجه – بابٌ لتعطيل النواميس والسنن الكونية التي خلقها الله تعـالى ؛ ولذلك قالوا :
قول المفتي بالنسبة للعامي كالدليل بالنسبة للمجتهد .
على أنه يجوز للمفتي أن يذكر الدليل استـئناسًا وتعليمًا إذا كان نصًّا واضحًا مختصرًا قريب الفهم ، أو كان الدليل هو الإجماع ، أو كانت الفتوى تصحيحًا لفتاوى أخرى خاطئة أو مفاهيم مغلوطة .

21- إذا سأَلْتَ أهلاً للفتوى فليس لك أن تسأل مرة أخرى ؛ حتى لا تفتح على نفسك بابًا للاضطراب والوسوسة ،
وحاذر من التنقل بين المفتين بحجة التأكد والاطمئنان من الفتوى ؛
فإن الله تعالى لم يكلفك إلا بسؤال أهل الذكر المعتمَدين ، فإذا أفتاك أحدهم فقد أديت ما عليك ، ومذهبك حينئذٍ هو مذهب مفتيك .

22 - اختلاف الفتوى بين أهل الفتوى المعتمَدين فيها هو بالنسبة إلى العامي اختلاف تنوع مبناه على الرحمة والسعة لا على الفرقة والشقاق ، وما دمت في إطار المرجعية الدينية الصحيحة
فالأمر واسع في العمل بما تراه أنسب لك وأكثر مواءمة لظروفك
وأقرب إلى قلبك .

23 - إذا أردت أن تتورع في مسألة خلافية فلا تُلزِم غيرك بذلك ؛ فقد اتفقت كلمة الفقهاء على أن حَد الورع أوسع من حد الحكم الفقهي والحلال والحرام ، وذلك لأن المسلم قد يترك كثيرًا من المباح تورعًا ، وهو أمر واسع يمكن أن يصل به إلى أن يخرج من ماله كله ، ولكن هذا لا يعني أن يُلزِم غيره بذلك على سبيل الوجوب الشرعي ؛ فيُضَيِّق على الناس معايشهم ويعطل لهم مصالحهم ويدخـل بذلك في باب تحريم الحلال ، ولا يجوز للمسلم أن يتعامل مع الناس في الظني المختلف فيه كما يتعامل مع القطعي المجمع عليه ؛ و إلا دخل في البدعة بتضييق ما وسَّعه الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، بل عليه أن يلتزم بأدب الخلاف كما هو منهج السلف الصالح في الأمور الخلافية .

وقديمًا قال سفيان الثوري رحمه الله :

» إنما العلم عندنا الرخصة من فقيه ، فأمّا التشديد فيحسنه كل أحد »




24- إذا أبطأ عليك المفتي في الفتوى – شفهية كانت أو مكتوبة – فلا تعجل عليه ، بل إنه قد يطلب منك ترك السؤال لعرضه على بقية أمناء الفتوى فإن من شأن المفتي أن يتثبت وألا يسرع بالإجابة قبل استيفاء الفتوى حقها من النظر والفكر ؛
فالفتوى تمر بأربع مراحل :.
التصوير ، والتكييف ، وبيان الحكم الشرعي ، وتنـزيله على الواقع ؛ فلا تظن أن الإسراع دائمًا براعة والإبطاء عجز ومنقصة ؛ فلأن يبطئ المفتي فيصيب خير من أن يعجل فيخطئ .
يقول التابعي الجليل عبد الرحمن بن أبي ليلى : » أدركتُ عشرين ومائة من الأنصار من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يُسأَلُ أحدهم عن المسألة ، فيردها هذا إلى هذا ، وهذا إلى هذا ... حتى ترجع إلى الأول » .
وهذا الإمام مالك رضي الله عنه ؛ ربما كان يُسأَل عن خمسين مسألة فلا يجيب في واحدة منها .

25 - قد يُشكِل على المفتي معنًى في المسألة التي تُعرَض عليه لعِلَّةٍ خفيةٍ يغيب عنه التفطن لها ، فيمسك عن الجواب حتى يُفتَحَ عليه فيها فلا تظن هذا قدحًا في علمه وأهليته للفتوى حتى ولو أجاب عنها من هو أقل منه علمًا ؛ فقد يُفتح على المتعلم ما لا يُفتح على العالم ، والعلم مواهب ، وفوق كل ذي علم عليم .
ويكثر هذا في باب المعاملات والعقود التي تمتاز بدقة الفتوى فيها واحتياجها إلى التأنِّي ومزيد البحث والنظر ، بالإضافة إلى تغير العصر وتطور الاتصالات والمواصلات والتقنيات الحديثة وما يستتبع ذلك من تطور معنى الغرر والضرر


. وختامًا
نسأل الله تعالى أن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح ، وأن يُبَلِّغ بنا دينَه ، وأن يعلمنا مراده من كتابه ، ويحقق بنا مراده من خلقه ، آمين ، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
المصدر دار الافتاء المصرية
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
موسوعة الفتاوى
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الدردارة :: المنتدى الإسلامي-
انتقل الى: